اسد حيدر

397

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وبهذا العرض الموجز نكتفي عن البحث هنا في بقية المواضيع الهامة التي كان الإمام الصادق عليه السّلام يهتم بها ويبينها للمجتمع ، فقد كان عليه السّلام يجهد في توجيه الناس نحو الخير والسعادة واتباع الحق ليخلق مجتمعا تتمثل فيه تعاليم الإسلام ، وتتجسد في سلوك أفراده تلك الآداب والنظم القيمة ، وسيأتي فيما بعد بعض جوامع الكلم من أقواله الحكمية التي كان يلقيها في مجالس وعظه وإرشاده ووصاياه لأصحابه . وليس من الممكن استقصاء كل ما صدر عنه من حكم ، وتلقى الناس عنه من مواعظ فإن له من التراث الفكري ما يملأ عدة مجلدات . ومن المؤسف له أن تلك التعاليم القيمة متفرقة في بطون الكتب ، ولو جمعت لكانت أكبر ثروة علمية للمسلمين ، لأنه عليه السّلام قضى حياته في نشر العلم ، وبذل جهده في إرشاد الناس والنصح لجميع أفراد الأمة . فتعاليمه هي القوانين الأخلاقية الصالحة لكل العصور والجماعات ، والكفيلة لرقي الفرد والأسرة ، على نحو يرضاه العقل ويطمئن إليه الوجدان لأنها مستقاة من ينبوع الوحي ، ومستمدة من التعاليم النبوية . وعلى أي حال فقد كان الإمام الصادق عليه السّلام حريصا على توجيه الأمة ، يحاول تطهير النفوس من الرذيلة وتقويمها من اعوجاج الميول في الغرائز ، ليتعاونوا ويصبحوا بنعمة اللّه إخوانا متحابين متراحمين ، لينالوا بذلك السعادة كما قرأنا من تعاليمه وما نقرؤه بعد ، فقد كان يؤدب أصحابه بآداب الإسلام ، ويحرص على استقامتهم . مراسلاته : كانت للإمام الصادق عليه السّلام مراسلات إلى مختلف الأقطار تتضمن نصائحه الثمينة يدعوهم إلى سبيل ربه ، وكانت تهبط عليه أسئلة من البلدان النائية يسألونه إيضاح ما أشكل عليهم من أمور دينهم ودنياهم ، ونرى من الخير التعرض لبعضها وإثبات البعض منها بقدر ما يسع المجال ليقف القارئ على صور مختلفة تمثل نواحي العظمة وعظيم حبه للخير .